الأحد، 7 يونيو، 2009

وكانت دى نصيحة جدى ....




-جدى فى زمانه خدنى فى حضنو ووصانى وصية ،، قاللى انتى الوحيدة فى احفادى اللى اخترت انى اقلها الكلام ده
انتى اعقل الاولاد وقلبك كبير وعايزك تفضلى كدة على طول خدى بالك منهم انتى اللى هتكونى ليهم سند وانتى اللى هتلميهم وتوصلى بيهم لبر الامان هما طايشين ومن غير كبير هيضيعو ..
-سألتو وقلتلو ، اومال انت روحت فين ياجدو من انت معانا واحنا اصلا كلنا ماشيين فى حمايتك يا جدو , ربنا يخليك لينا
-مال علية وباس جبينى وقاللى انا مش مطول هنا ومعادى قرب
- طب وليه انا ياجدو ؟
- جالى فى منامى انك انتى احسن حد اقدر اعتمد عليه ، انتى تربيت ايد جدك العجوز اكيد ليه نظرة ، اسمعى انتى كلامى وحافظى على وصيتى واوعدينى انك هتنفذيها
- ايوة يا جدو بس انا ممكن جدا مقدرش على المهمة دى وممكن جدا هما مايقبلونيش ياجدو!
- اولا انتى ياحبيبتى قدها ولو ماكنتيش قدها ماكنتش اخترتك ، ثانيا انا واثق انهم هيقبلوكى وواثق انهم اصلا ماهيصدقو انك هتبقى فى حياتهم هتشوفى كلهم هيحتاجولك ومش هيسبوكى فى حالك اصلا .. انتى من بعدى
وسابنى جدى ومشى ولما قلتلو انت رايح فيين ياجدو قاللى : يابنتى انا كبرت والانسان لما بيكبر بيدور على مكان يرتاح فيه ويحس فيه بالهدوء مكان يقدر يساعده على التأمل ويحاسب فيه نفسه قبل مايحى اليوم اللى هايتحاسب فيه ... خلى بالك منهم وماتتخاليش عنهم ، وصيتى ليكى ولازم تتنفذ ، مش هعرف اوصلك يا جدى ؟
لما تحتاجينى هتتعرفى تجيلى وهنعرفى انا فين وعلى فكرة ساعتها هتلاقى هدية كبيرة قوى ليكى ...... سلام ياحبيبتى
- وراح جدى وفضلت انا ، كبرت وفاتت السنين وطول السنين وانا بنفذ وصيتو وبسمع كلامه ، خادت باللى من اخواتى ومن ولاد عيلتى كلهم وفقت معاهم فى حياتهم لحظة بحلظة ماحسش حد منهم فى يوم انه لوحده شاركتهم كلهم فى حياة بعض القرارات كانت بتتاخد بالمشورة ، النجاح كلنا نشترك فيه ، الفرح كلنا بنفرح لبعض ومع بعض ، وفى المشاكل والازمات كلنا ايد واحدة " واحد للكل والكل للواحد " ده كان المبدأ اللى عشنا عليه واللى جمعتهم بيه
وفعلا زى ماقللى جدى زمان قبلونى جدا وفعلا ماصدقو وجودى فى حياتهم باب بيتى ماكنش بيتقفل والتليفون ماكنش بيبطل رن ، خروجاتى كانت معاهم دايما والسفر والويكندز كل حياتى كانت معاهم من واحنا صغيرين لحد ماكبرنا
كل افراح العيلة انا اللى كنت مسؤلة عنها وانا اللى كنت بظبطها واخطط لها ومع كل فرح واحد او وحدة فيهم ماكنتش ابقى مصدقة ان ده فلان او دى فلانة اللى كنا صغيرين وبنلعب ونجرى ورا بعض ونضرب بعض ونتخانق ونتصالح كان فيلم حياتنا مع بعض لجظة بلحظة كان بيتعرض قصادى فى اللحظة دى وبعد كل فرح كنت ارجع اكتب لجدى فى كتاب كنت من ساعة ماسبنى ومشى وانا بكتب فيه اليوميات يوم بيوم عشان لما اشوفه اديهولو يقراه ويشوف حفيدتو اللى اخترها نجحت فى المهمة ولا لاء ...وانهاردة مع اول حفيد ليا انا بيتولد كتبت اخر صفحة فى اليوميات وقفلت الكتاب وقررت انى اروح ادور عليه ، بس هدور عليه فين ؟ افتكرت لما قاللى انك لما هتدورى عليه هتعرفى تلاقينى
فتحت دولاب جدى اللى ماكنش مع حد مفتاحه غيرى مالقتش فيه غير ورقة مرسوم عليها صورة بيت قديم فوق قمة الجبل ، افتكرت البيت ، خدت الصورة ولاميت حاجتى وخادت الكتاب الكبير بتاع اليوميات ومشيت ، مشيت فجأة ومن غير ماقول لاى حد اى حاجة ، بس كنت عارفة انو خلاص المهمة خلصت وده الوقت اللى لو مشيت فيه ماحدش هيتأثر لان ده الوقت اللى كل واحد وصل فيه لبر الامان اللى جدى كان عايزنى اوصالهم ليه
ركبت عربيتى وروحت عالبيت عند الجبل وفتحت البيت طبعا مالقتش جدى بس البيت حضنى وحاسيت انه موجود فى كل ركن من اركان البيت ولاقيت صورة ليه مرسومة بالحجم الطبيعى من اجمل اللوح اللى شفتها بحياتى وتحتها مكتوب رسالة الرسالة دى كانت ليه " صدقتنى ... كنت عارف انك قدها وانا قلتلك ... بس نسيت اقولك سامحينى لانى ماقلتشليكى انك هتتظلمنى فى المشوار ده وان المهمة دى هتخليكى تتنازلى عن حقوقك الطبيعية ، بنتى انا فخور بيكى ،، واسف عشانك "
بكيت بحرقه وروحت زرت قبر جدى وكتبتله رساله وسبتهاله هناك
" صدقت ياجدى ، بس مش عشان انت قلتلى انى قدها ، لاء ،، انا صدقتك فى ان الانسان لما بيكبر لازم يروح لمكان يحاسب فيه نفسه قبل مايتحاسب ،، عشان كدة انا كمان جيت نفس المكان اللى انت جيت فيه ،، بس من غير ماربط حد بمصيرى ومن غير ماجبر حد على انه يصدقنى لانى ببساطة ماعملتش اللى انت عملته ياجدى ، انا مش الاحسن ولا انا قدها ولا حاجة انا معملتش حاجة ، لانى ماكنش ورايا حاجة تانية اعملها غيرهم ماكنش قدامى خيارات وانا اخترت فاستحق انى اكون الاحسن ، انا ماكنش ليه حقوق ياجدى عشان اتنازل عنها ، انا ماكنش عندى حاجة املكها عشان اضحى بيها ، لانى ببساطة ماكنتش اصلا اعرف ان الانسان بيكونلو حياة " خاصة " لازم يعيشها ، انا جيت هنا احاسب نفسى على الاخطاء الرهيبة اللى ارتكبتها فى حقهم مش فى حقى انا " الله يرحمك ياجدى ويسامحك

ليست هناك تعليقات: