الجمعة، 27 نوفمبر، 2009

فى شارع من شوارع الغربة ..........


فى شارع من شوارع الغربة يوم كنت ماشى حامل غربتى جوايا حواليا وشوش كتير تبان لية انها مألوفة مش غريبة ،، جوة عيونهم نظرة انا عارفها كويس ، يمكن الواحد مابيعرفش يشوف نظرة عينه بس بيحسها ، وانا حاسيت فى عيونهم نفس الاحساس اللى حسة فى عينى

كلنا فى غربة ، رايحين وجايين بنشتغل او بنتسنكح قاعدين رسمى او مضروب مش مهم ومش فارفة كتير لان فى الاخر كلنا فى غربة

وللغربة احكام واحكام الغربة فى ان مافيش احكام القاعدة الاساسية هنا انك مابتحكمش مش عشان انك فى وضع مايسمحش لك بالحكم ، لكن لانك فى حالة من الاناية والدخول فى ذاتك يكفيك من انك تدور فى غيرك ، نفسك ماكفياك ،، قليل اللى ممكن تعدى عليه لحظة من الايثار ويقرر فيها انه يشوف حد تانى وبرضه ساعتها مافيش احكام ، يعنى لو لقيت واحد زيك متغرب وواقع فى ورطة مش هتفكر تقوله ايه اللى خالاك تعمل كدة ،، مش هتلاقى نفسك غير بتسعده من غير ماتحس اى كان اللى هو فيه " بس للصدق اللحظة دى قلما مابتيجى " بس يعنى لو جت بقولك انها بتقبى عملة كدة ويمكن دى احلى فى الغربة انه مافيهاش احكام ....

وانا انهاردة قررت انزل امشى فى شارع من شوارع الغربة ادور على حاجة تخرجنى برة نفسى شوية ، نفسى اعمل حاجة لحد زى اللى كنت بعمله فى بلدى الاولى ... ياكريم ابعت هههه

انا من هواة المشى والمراقبة احب انزل امشى فى الشارع اراقب الناس حوالية واحوال اعرفهم من بعيد وانت فى غربة مش دايما هيسمحاولك تعرفهم على حقيقتهم قوى لكن لما تقرر انك تراقب عن بعد فى حاجات هتقدر تعرفها اكتر من اللى ممكن يحكوها عن نفسهم ، كمان مراقبة العيون ومحاولة فقس كلامها فيها متعة غير عادية وبما اننا هنا فى بلاد الحرية فممكن جدا تلاقى الناس بتتصرف على طبيعتها فى الشارع اكتر مابتتصرف على طبيعتها حوالين ترابيزة عشاء فى اى مكان ....

بالظبط زى البنت اللى هناك دى وسط المطر وفى حضن الجناين الخضرا بترقص بتحكى بجسمها اللى لا يمكن يوصفه كلام الشعرا كلهم احساسها بمية المطر والفرحة اللى فى عينها مهما حاولت توصفهالى هى نفسها مش هتوصل للى شفته فى عينها وهى على طبيعتها

اراهن بعمرى انها دلوقتى حالا فى اكتر لحظة حرية وشعور بالذات ، بس مع كل الحرية دى لمحت فى عينها النظرة اياها النظرة اللى حاسسها عندى . لاء انا شايف نظرتى فى عينها ........... معقول تكون من بلدى !!! معقول انتى فى غربة !!!!

اعمل ايه !! اروح واكلمها .. اخاف اقطع عليها احساسها بلحظة الحرية والانطلاق اللى هى مستمتعة بيها

كانت بتلعب تحت المطر كأنها وردة بتتفتح بقطرة ندا نزلة فى ساعة فجرية

مش عارف ليه فجأة افتكرت الياسمينة اللى فى جنينة جدى لاول مرة من ساعت اخر مرة كنت هناك وانا عمرى خمس سنين ، حاسيت انها ياسمينة من اللى جدى كان بيزرعها عنده وكنا نسهر معاه تحتها ونداها يرعش قى اجسامنا رعشة آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه فجأة لاتنى برتعش نفس الرعشة ...... خايف اروح اكالمها الاقى جدى طالعلى من تربته يقولى اوعى تقطف اليسمينة لاتموت .... وانا مش عايز اموت وردتى الجميلة ، طب هاروح اشمها من بعيد ...

خدتنى ريجلى ناحيتها واول مابصيت فى عينها .. مالقتش غير نفسى برقص معاها مش عارف برقص على ايه بس لاقيت جسمى بيتحرك معاها من غير مزيكا ، اكيد فى مزيكا عظيمة فى راسها مش مهم المزيكا المهم الدواران تحت المطرة اللى بدوره ، وشوية بشوية لاقتنى برقب منها اكتر واكتر واكتر لاقتنى فجأة حاضنها جوا ضلوعى ..... يالله

انا حاضنت كتير ودخل جوايا كتير وياما حاسيت فى احضان الصبايا باحاسيس ماتتزصفش ومش مجال الحكى عنها دلوقتى لكن ايه اللى انا حاسة ده ... ايه اللى انا حاضنه ده ... حاسيت انى حاضن الحرية فى ابهى حالتها واكتر حالتها انطلاق .. حاضن الطبيعة فى اروع صورها حاضن نسمة هوا ساعة عصارى معاشتهاش من لما جيت فى الغربة وكأن ساعة الغرية مافيش عقرب ساعة عصارى بلادى

حاضن موجة بحر اسكندرنية ماحضنتهاش وكأن البحر ده مش ابيض زى اللى فى بلادى

حاسس انى برقص على صوت موج النيل مع انى برقص " فالس " بأيقاع تانى

ماكنتش اعرف انى ممكن فى الغربة تعيش لحظة من النوع دة ابدا

واول ماوقفت المطرة وبدأت الشمس ترمى اشاعتها علينا ، وقفت حريتى عن الدوران ولحظتها كأن الكورة الارضية وقفت عن دوارنها

- وقفتى ليه ؟

- الغربة ليها احكام ... انا سبت الدنيا ورايا عشان ادور على لحظة حرية اعيشها من غير قيود ... بس القيود موجودة جوانا من غير ماندرى انت هنا وفى اللحظة دى معايا احنا فى اكتر اللحظات حرية اللى قدرنا نسرقها من قيود الغربة ماتنساش ان الغربة انانية ،، انت كنت مشتاق وراويت شوقك فية ، وانا كنت بدور على لحظة حرية اسرقها من انانية الغربة واقتنستها .... هى الغربة

فى الغربة مافيش حاجة حقيقية . مافيش شعور حلو بيدوم ، مافيش غيرنا ، مافيش احنا ، الغربة انا و الانا ماتركبش مع الحرية

الحرية مش هى الغربة ,,, خدعونا زمان وقالو " البلد اللى ماحدش يعرفك فيها اعمل مابدالك فيها " بس الحقيقة غير

انت فى غربة ... انت محبوس جواها ، شعورك متغرب ،، احساسك متغرب ،،، قلبك متغرب ،، حواسك متغربة .. فكرك وبالك متغرب الحرية الحقيقية فى انطلاق عقلك وافكارك .. انا خدعتك بحريتى

انا مش حرة ... انا فى غربة
مشيت وغابت .. رجعت ست عادية زيها زى اى واحدة شفتها هنا كتير الست اللى هربت من بلادها تدور على حاجة اصلا مشموجودة ومابقدروش يرجعو تانى ، هما رقصو بس عالسلم ... بصراحة حزنت وأثرت فيا لفترة كبيرة كانت اشبه بالصدمة ، لانى فى لحظة خلتنى احس ان ممكن الغربة تطلع خداعة ومايكونش كل وشوشها جارحو وان ممكن فى حضنها نلاقى دفا .. بس للاسف خاب ظنى ، كلامها خلانى افكر ... هو احنا عشان نلاقى حريتنا لازم نتغرب ؟؟؟؟؟
طب ماهى عفوية وكلها حياة وراحت دفنت نفسها فى حضن غربة باسم التدوير على الحرية ,,, دورت عليها وجريت وراها لحد مالحقتها ... انتى ،، ارجعى من مطرح كاجيتى ، انتى ماتستاهليش انك تكونى انانية ، انتى خسارة فى الغربة انتى كلك حرية ودفا ماتدفينهومش فى تربة وعتمة الغربة ، مداد دورتى هنا ومالقتيش اللى بتدورى عليه . ارجعى انقذى اللى باقى فيكى من الغربة . انا واثق انك لو رجعتى هتلاقى حريتك .. الحرية نبتة لازملها ارض خصبة ومافيش احسن من ارضنا عشان تزرعى فيها نبتة حريتك مهما طال طرحها ، بس خليكى مؤمنة انك هتحصوديها فى الاخير .. ارجعى امشى اهربى من غربتك ...
قلت كتير وكتير ... بس الغربة لعبة، ولعبة الغربة ليها قواعد ، اللى يكسرها يبقى برة اللعبة وانا لما حاولت اكسر القواعد لاتنى هبقى برة ، خفت على مكانى فى اللعبة واستسلمت لزيف الغربة وخداعها ونسيت ان للغربة احكام ومن احكامها انه مافيش احكام .. احتفظ برأيك لنفسك هنا مافيش مجال للاحكام واصدار الاوامر.....
كملت يومى ومشوارى ومرقبتى واتمنيت انى افضل محتفظ بلحظة الحرية اللى عشتها معاها اطول فترة ممكنة

ليست هناك تعليقات: