الأربعاء، 23 ديسمبر 2009

بنت الليل .......




قصاد باب بيت من بيوت المعادى القديمة ، باب بيطل على جنينة صغيرة وبعدها بيت من دور واحد مش منور منه غير قوضة واحدة باين من ورا الستاير الخفيفة انها قوضة مكتب طالع منها صوت مزيكا قديمة من نفس النوع اللى اتعودت ودنها تسمعها معاها حاست بروح امها تملى حوواليها المكان وكأنها سامعاها بصوتها الحزين اللى بنبرة تحذيرية خفيفة فيها خوف الام وحنانها وآلمها بتقولها ارجعى ارجعى لبيتنا وامش من عندك اهربى .... لكن هى بعند متوارث من الام نفسها تقرر البقاء وتصر على انها بأيد ماسكة فيها العنوان والاسم وصورة ، وبالأيد التانية بتدوق عالباب الغامض ... ياترى اللى هيطلعلى شكله ايه ؟ ياترى مين ؟ ياترى هلاقى اللى انا جايلاه ؟؟ الف سؤال وورا الباب ده ياماهلاقى الجواب او لاء ....


دقت عالباب ، وبعد لحظات ماقدرتش تحدد اللحظات دى كانت اد ايه افتح الباب الداخلى للبيت خارج منه رجل سنه يمكن فى نص الستين بس باين عليه انه بصحة كويسة انيق فى لبسه مع انه جوة بيت يمكن ضيف ؟ يمكن مش هوة اللى انا جاياله !! يالله مش مختلف عن الصورة اللى فى ايدى كتير . معقول هو !! يعنى هو دلوقتى قصادى وجاى علية !! طب ايه اجرى ولا اعمل ايه !! ......ممممممم


الباب البرانى للبيت اتفتح ..


هى : مساء الخير


هو : مساء النور


هى : رفعت ايدها بالصورة اللى فى ايدها بعد ماتأكدت من ان ده العنوان اللى هى قصداه ...... ده حضرتك ؟


هو : بكل مافى الدنيا من علامات الاندهاش والمفاجأة والاعصار اللى بيعصر القلب ويطير العقل ويخرس اللسان مع وقفة الارض عن الدوران والرجوع بآلة الزمن لورا سنين عمر كل فكرك عنها انها اصلا ماحصلتش وماعشتهاش .. سألها بصوت يمكن ماكنش مسموع غير لكائنات اصلا ماكنتش واقفة .. ايوة انا ...... انتى مين ؟ ومنين جبتى الصورة دى ؟


هى : احنا واقفين فى الشارع تفتكر ينفع ارود عليك وانا فى الشارع !!؟


هو : اتفضلى


دخلت من باب البيت ومشيت فى نفس الطروقات قاعدت على نفس الكنبة فى قوضة المكتب وسمعت نفس المزيكا وقلبها بركان خامد انطلاقته مش بعيدة ويمكن اوانها آن وماتعرفش تتحكم فيه ..


هو : انتى مين ؟ وجبتى صورتى دى منين ؟


هى : زى ماحضرتك شايف الصورة دى مش صرتك لوحدك فى حد تانى معاك فيها شايفها ولا نظرك مش جايب غيرك !!؟


هو : لاء طبعا شايفها وشايفها كويس وعارفها وفاكرها ، بس انتى ايه علاقتك بيها ؟


هى : الست اللى معاك فى الصورة دى اللى فى حضنك واللى مبتسمة ابتسامة كلها نقاء وطهارة وبراءة وسعادة وعنيها كلها لمعة حب تبقى .......... أمى


هو : وقع على كرسيه زى ماتقع شجرة عتيقة جذورها ممدودة لابعد الحدود تكسر حواليها كل حاجة وتسد الطرقات الشوارع وتعيق حركة الناس من حواليها وتسقط معاها كل الاقنعة من على الجروح القديمة ويظهر السوس اللى نخرب فيها سنين وسنين من عمر الشارع نفسه اتصعق صعقة برق فى ليلة شتا بردة برود اللى تحتاج فيه لنار جهنم عشان تدفيه ... امك !!!!


بعد فترة سكوت ماكنش فيها غير صوت نفس كل واحد فيهم عيون شاردة وانفاس بتجرى ولا العدائيين فى السبقات الدولية دموع فى العيون ولا مطر اعصار شتا قاسى ... فترة تجميع النفس ... قررت انها تقطع الصمت القاتل لانها جاية وجواها نار بركان لازم تحرق والبرود ده عكس اللى جواها قررت بكل حماسة حمم البركان انها تطلق البركان لراحته .... وانطلقت


هى : من يوم ماوعيت على الدنيا وانا عايشة مع امى لوحدنا عشت 27 سنة من عمرى من غير اب انا وامى وبس ربتنى على كل المعانى الحلوة اللى فى الدنيا اتربيت على المزيكا اللى انا سمعاها دلوقتى وقريت تقريبا كل الكتب اللى انا لمحاها فى مكتبتك دى .... وصندوق ذكريات


كانت كل يوم بالليل بعد ماتنيمنى تروح على مكتبها وتبدأ تفتح فى دفاترها القديمة تبص فى صور وتقرا رسايل متهيألى انها كانت حفظاها اكتر من اسمى واسمها وتبكى بكى يصحى الميتين لما كنت طفلة ماكنتش بحس بيها بس مع كل يوم كنت بكبر فيه كان احساسى بيها بيزيد عمرى ماكنت فاهمة بس كنت حاسة ، امى كان اسهل تحسها عن انك تفهمها


هو : مقاطعها .. عارف


هى : كانت تبدأ بتشغيل المزيكا وتمسك بالقلم والورقة وتبدأ تكتب وتكتب وتكتب لحد مايطلع نو الصبح كانت تطفى المزيكا وتقوم تنام وهى حضنانى ووشها ساقع من كتر الدموع


عمرى ماعرفت كانت بتبكى على ايه ولا ليه ..... لحد لما ......... وسكتت وشردت منه شردة بعيييييييييييية فوقها هو منها


هو : لحد لما ايه ؟


هى : من سنتين بس مرضت جامد بس ايام مرضها ماتطلتش ماتعذبتش كتير لانه كفاية العذاب اللى شفته فى حياتها فكان يعنى من العدل انها تمشى فى سلام وهدوء


هو : سابتك لوحدك ؟


هى : امى عمرها ماكانت من النوع اللى يمشى ويسيب حد لوحده .... سابتلى بحر ذكريات من السعادة والحب وكمان الالم ساتلى روحها معايا فى كل مكان وفى كل حتة ... بس كمان سابتلى حقيقة قلبت كيانى ، طول الوقت كان نفسى اعرف سر حزن أمى سر ذكرياتها اليومية اللى عمرها ماخلصت .. اخيرا عرفت امى كان ت موجوعة من ايه عمرها كله


هو : الصورة دى عرفتك سبب وجع امك ؟


هى : انا عن نفسى عرفته ،،، بس ياترى انت عارفه ؟


هو : هتصدقينى ؟


هى : امى كانت دايما بتقول انها اتعودت تصدقك ... ماعتقدش انى ممكن اكدب حد هى صدقته فى يوم م الايام


هو : يعنى عارفة الحقيقة ؟


هى : اللى هى ؟


هو : ..................................... انك بنتى


هى : للاسف عرفت


هو : للاسف ؟؟؟؟؟؟


هى : ماتقوليش انك مستغرب ردة فعلى


هو : انتى قولتى هتصدقينى


هى : قلت امى اتعودت تصدقك .. وانا طول عمرى باثق فيها


هو : جيتى ليه ؟


هى : جيت اسألك ليه ؟ ليه ؟


هو : هاقوم اعملنا قهوة وارجع احكيلك .. اكيد بتحبى القهوة زى امك


هى : اه ده !!!! لهو انت فاكر هى كانت بتحب ايه ؟


هو : هاعملك القهوة واجى على طول


ولما غاب عنها قامت تمشى بين حيطان البيت اللى شهدت على الحب اللى جبها الدنيا ... امها موجودة فى كل مكان فى البيت اصلا البيت شبه البيت اللى عاشت عمرها كله فيه نفس الديكور والرفايع بس الفرق ان البيت ده ميت مافيهوش روح ، لكن البيت اللى هى كبرت فيه وعاشت فيه يوم ورا التانى كان كله حياة ومرح ونور الشمس دخله من كل مكان


هو : ايه عجبك البيت ؟


هى : قهوة على السبرتاية ؟


هو : كل حاجة هنا لازم تتعمل على اصولها


هى : تفتكر ؟


هو: تعالى اقعدى واشربى قهوتك قبل ماتبرد


وبدأو فى شرب القهوة وبدأهو تيعو بيها فى بحر ذكريات كانت عايشة جواه العمر كله بس كان دافنها بالحية


هو : عايزة تعرفى ليه ؟ امك كانت اقوى منى بكتير طول عمرها قوية وعنيدة وصوتها من دماغها ، طبعا انتى عارفة احنا عرفنا بعض ازاى ؟؟


هى : اكيد فى مظاهرات الطلبة 17 و 18 يناير ولما اتخادو على الحبس وانت ماكنتش اصلا معاهم واتاخدت كدة فى الرجلين


هو : عمرى ماكن ليه فى السياسة ولا افهم فيها مواطن عادى شب بروح الجامعة وكنت ناوى اتخرج منها واشتغل وابنى بيت وحياة عادية جدا ، بس لما شفتها فى المظاهرة وكان صوتها واصل يمكن لسابع سما ونشاطها وحماسها وهى واقفة تخطب فى وسط الجامعة بحرية الفكر والابداع وحقوق المواطن وكلام كتير ماكنتش فاهم منه حاجة او يمكن فاهم بس مش مهتم او يمكن مهتم بس بيها هى باحساسها هى بعندها وقوتها وقدرتها على انها عارفة تعمل حاجة هى مؤمنة بيها من يومها تابعتها خطوة خطوة حبيت السياسة منها حبيت بلدى بيعنها وكأنى بشوف مصر لاول مرة كأنى بسمع عبد الحليم لاول مرة كأنى بشوف النيل لاول مرة قربت منها لحد مابقينا جزء واحد لدرجة انى ماكنتش عارف هى حبيتنى على ايه ... بس قوتها وعندها وصلونى لمرحلة ماكنتش احب انى اوصلها فى يوم صحيت الصبح من جنبها حاسس انى مش انا ، انا شخص تانى غيرى ، حاسيت انى لو فضلت مع البنت دى انا هعيش شخص تانى شخص غير اللى كنت رسمه سنين فى بالى وحلمت بيه .. الحب بينا لوحده ماكنش كفاية بالنسبالى


لما كبرنا واتخرجنا وبدأنا نبنى مستقبلنا سوا حاسيت ان البيت الهادى اللى بحلم بيه انى اروح من شغولى الاقى مراتى حبيبتى وولادى مستنينى على الغدا ونقعد اسرة واحدة مع بعض نتكلم ونهزر ونحكى ونذاكر للولاد نتخانق ونتصالح بيت هادى جميل مثالى .. لاقيته حلم صعب انه يتحقق معاها فجأة فى لحظة ضعف منى وخوف حاسيت انى ماينفعش انا عايز استقرار هدوء راحة وهى كانت دايما دماغها مشغول بكل نسمة هوا وذرة تراب حواليها عمر مخها ماهدى لحظة ، خفت على حلمى خفت على بيتى خفت انى اغيرها لان يمكن لو غيرتها عشانى ابطل احبها لانى عارف انى حبيت فيها انها مش عادية ازاى اجى انا واحولها لواحدة عادية ماقدرتش


هى : وسبتها .. سبتها زى ما اى واحد بيسيب واحدة بعد مايقضى ليلة معاها وكأنها ليلة وعدت ويرجع لمراته وبيته الهادى ... مش كدة مش دة اللى حصل بينكو هنا فى البيت ده مش دى قوضة المكتب اللى شهدت قصة حبكو العظيمة وتضحيتك المزيفة بحب عمرك ، انت جبان وعمرك ماتستهلها وانا لو زعلت من امى لاى سبب كان فهو انها جابتنى من واحد زيك ... انت بخوفك وانانيتك حولتها جوة نفسها لبنت ليل مش اكتر من كدة ، امى كانت ست عظيمة قوية ناجحة ... بس وحيدة ومكسورة من جواها باحساسها انها بنت ليل مش الكتر من كدة بسببك انت ، انت عمرك ماحكتلها عن مشاعرك عن اللى بيدور فى بالك لانك كنت عارف انها هتفهمك وهتحس بيك وهتقدر ظروفك بس انت خفت منها وماوثقتش فيها حكمت عليها ونفذت حكمك من غير حتى ماتعرض عليها الامر ودلوقتى وصلت لايه عشن فى البيت الهادى اللى كنت بتحلم بيه اتجوزت من واحدة بنت ناس واخدها من بيت قطة مغمضة ست بيت ؟؟؟ رد علية


هو : عشت وحيد ندمان اتمنيت ارجعلها بس كل يوم كان بيزيد ضعفى وهى كانت بتزيد قوتها .. خفت ارجع ترفضنى ولما عرفت انها حامل بعدت عنها اكتر ورفضتها اكتر سافرت سنين طويلة ولما رجعت كنت نسيت وماكنش ينفع اظهرها لاهلى واطل منهم يقبلوها ويقبلوكى ماكنتش اقدر خصوصا انها ماطلبتش منى اى حاجة تخصك ده اللى خلانى اعيش ضعيف مستخبى منها ومن قوتها


هى : قوتها !!!!!!!!!!!!! امى عاشت تستناك كل ليلة من يوم ماسبتها لحد ماهى سابت الدنيا


هو : رايحة فين ؟


هى : هامشى لانى على فكرة ورثتها فى كل حاجة واهم حاجة القوة وانت زى مانت لسة ضعيف ماقدرش افضل مع حد ضعيف انا هخرج من هنا بس مش هعمل زيها مش هستناك كل ليلة ومش هكتب الذكريات ولا هعيش فيها انا خارجة للحياة لبكرة عشان ده اللى يهمنى مش هعبيش فى امبارح لانه كله اسى .... وعلى فكرة انت مستغرب هى حبيتك على ايه ؟؟ انا كمان مستغربة اكتر منك !! بس هى علمتنى ان الحب حلوته انه حب تحب اللى قصاد زى ماهو مش عشان هو احسن حاجة تحبه او عشان هو وحش تبعد عنه الحب شألة كلها على بعضها تاخودها بمرها قبل حلوها ،، وعلى فكرة هى كمان كانت بتدور فيك على الاستقرار والحضن والضهر والدفا حبها ليك زى ماقالت الحاجة الحلوة الوحيدة اللى حصلتلها فى الدنيا كان هو الدنيا اصلا صحيح هى كانت كتير ومليانة بكتير وقوية بس انت فى قلها كنت اللون والحرية الثقة والامان ... الله يرحم الحب

ليست هناك تعليقات: